الحسن بن محمد الديلمي
428
إرشاد القلوب
جلست فعلم أن بي رعبا منه فقال لي ادن مني فدنوت منه وشم مني رائحة الحنوط فقال ويلك يا ابن مهروان لتصدقني وإلا أمرت بك فقلت سل والله لا أكذبك فقال ويحك ما هذا الحنوط وما حدثتك به نفسك حتى هذا فقلت يا أمير المؤمنين الصدق أنجى وأخبرته بجميع ما خطر ببالي وما حدثت نفسي به حتى لبست كفني وودعت عيالي وأطفالي ووصيت فلما سمع كلامي وثبت في نفسه صدقي قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فلما سمعت حوقلته سكن روعي وذهب بعض ما بي مما أعرف من سطوته ثم قال يا سليمان أخبرني كم تروي حديثا في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قلت عشرة آلاف حديث فقال والله لأحدثنك بحديثين في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام إن يكونا أشرف مما سمعت ورويت فعرفني وإلا فاروهما عني فقلت نعم يا أمير المؤمنين فقال إني أيام كنت هاربا من بني مروان لا تسعني منهم بلد ولا تحويني دار ولا ينالني قرار كلما دخلت بلدا خالطت أهل ذلك البلد فيما يحبون لا أنال من نفعهم بما يطعموني ويزودوني إذا خرجت إلى بلد آخر حتى قدمت إلى بلد الشام متنكرا وعلي كساء لا يواريني غيره فبينا أنا أدور إذ سمعت الأذان في المسجد فدخلت ذلك المسجد وركعت ركعتين وأقيمت الصلاة فصليت معهم العصر وفي نفسي إذا قضيت الصلاة أسأل من القوم عشاء ليلتي تلك ولما سلم الإمام وجلس إذا هو شيخ ذو وقار ونعمة ظاهرة فأقبل إليه صبيان ذو جمال وبهجة فسلما فقال الشيخ مرحبا بكما وبمن سميتما باسمهما فكان إلى جانبي فتى فقلت ما هذان الصبيان من هذا الشيخ فقال هو جدهما وليس في هذا البلد رجل يحب علي بن أبي طالب عليه السلام غيره وأنه من حبه عليا سمى سبطيه بالحسن والحسين عليهم السلام فقلت في نفسي الله أكبر وقمت فرحا مسرورا ودنوت منه وقلت أيها الشيخ هل لك أن أحدثك بحديث تقر به عينك قال نعم فقلت أخبرني والدي عن أبيه عن جده قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أتته فضة جارية الزهراء ( ع ) فقالت وهي باكية العينين إن الحسن والحسين ( ع ) خرجا